السيد محسن الخرازي
423
البحوث الهامة في المكاسب المحرمة
يوجب ذكر الشخص من القول أو الفعل أو الإشارة أو غيرها فهو مصداق لذكر الغير بالعيوب . قال شيخنا الأعظم قدس سره : « ومن ذلك : المبالغة في تهجين المطلب الذي ذكره بعض المصنّفين بحيث يفهم منها الإزراء بحال ذلك المصنّف ؛ فإنّ قولك : « إنّ هذا المطلب بديهيّ البطلان » تعريض لصاحبه بأنّه لا يعرف البديهيّات ، بخلاف ما إذا قيل : « إنّه مستلزم لما هو بديهيّ البطلان » ؛ لأنّ فيه تعريضاً بأنّ صاحبه لم ينتقل إلى الملازمة بين المطلب وبين ما هو بديهيّ البطلان ، ولعلّ الملازمة نظرية . وقد وقع من بعض الأعلام بالنسبة إلى بعضهم ما لابدّ له من الحمل والتوجيه . أعوذ بالله من الغرور ، وإعجاب المرء بنفسه ، وحسده على غيره ، والاستئكال بالعلم » « 1 » . قال السيّد المحقّق الخوئي قدس سره : « قد تتحقّق الغيبة بالتعريض والإشارة ؛ قولًا : كأن يقول : الحمد لله الذي لم يبتلني بالسلطان وبالميل إلى الحكّام ، أو فعلًا : كأن يحكي مشية الغائب ، بل هو أشدّ من الذكر باللسان ؛ لكونه أعظم في الانتقاص ، أو كتابةً : فقد قيل : إنّ القلم أحد اللسانين ؛ فإنّ المناط في تحقّق الغيبة كشف ما ستره الله ، ولا خصوصية للكاشف » « 2 » . وفي كون حكاية مشية الغائب غيبةً تأمّل ونظر . وكيف كان ، يتفرّع على هذا التنبيه عدم جواز ما شاع في زماننا هذا بعنوان الكاريكاتير فيما إذا كان موجباً لكشف ما ستره الله عليه ، ولا يسوّغه إظهار رضا المغتاب أو عدم كراهته ذلك . ودعوى : اعتبار الكراهة في صدق الغيبة ؛ لما في النبوي من أنّها « ذكرك أخاك بما يكرهه » .
--> ( 1 ) المكاسب المحرّمة / ص 42 . ( 2 ) مصباح الفقاهة / ص 328 .